خليل الصفدي

44

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 1500 ) « الزاهد الفارقي » محمد بن عبد الملك بن عبد الحميد أبو عبد اللّه الفارقي الزاهد . قدم بغداذ في صباه واستوطنها إلى أن مات ، وكان منقطعا إلى الزهد والعبادة والتجرّد عن الدنيا ، دعا الخلق إلى اللّه تعالى وكان يتكلم على الناس كلّ جمعة بعد الصلاة بجامع القصر يجلس على آجرّتين ويقوم قائما إذا حمي في الكلام وسئل أن يعمل له كرسيّ خشب فأبى ، وكان يحفظ كتاب نهج البلاغة ويغيّر عبارته ، وكان الكبار يحضرون مجلسه والأعيان والفضلاء ، وكان يتكلم على لسان أهل الحقيقة بلسان عذب وكلام لطيف وعبارة رشقة ومنطق بليغ فانتفع الناس به وأناب إلى اللّه تعالى جماعة ببركته وطهارة أنفاسه وصفاء باطنه وظاهره ، وقد دوّن كلامه وجمعه وبوّبه ورتّبه أبو المعالي الكتبي في كتاب مفرد وكتب الناس عنه من كلامه وشعره وشعر غيره . وأورد له محبّ الدين ابن النجار : انتقد جوهريّة الإنسان * والذي فيه من فنون المعاني خلّ عنك الأسماء واطّرح الألقاب * وانظر إلى المعاني الحسان وأورد له أيضا : من عاش عاين من أيامه عجبا * إنّ الزمان كذا يبدي لنا العجبا بينا ترى المرء رأسا في تصرّفه * حتى يعود على أعقابه ذنبا فلا تكن آمنا منه مواهبه * فإنه سالب ما كان قد وهبا إذا تأمّلته تلقى خلائقه * مريرة بعد ما ألفيتها ضربا قلت : شعر فوق المنحطّ ودون المتوسط . وذكره العماد الكاتب في « الخريدة » وقال : أنشدني لنفسه البيتين الأوليين وتوفي سنة أربع وستين وخمس مائة . وأورد العماد الكاتب في الخريدة قطعة وافية من كلامه .